مجد الدين ابن الأثير

209

المختار من مناقب الأخيار

قال عمر بن الواضح : سمعت إبراهيم بن المولّد يقول : عجبت لمن عرف الطريق إلى ربّه كيف يعيش مع غيره ! وهو تعالى يقول : وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ [ الزمر : 54 ] « 1 » . وكان يقول : من قال باللّه أفناه عنه ، ومن قال منه أبقاه له « 2 » . وقال : من قام إلى الأوامر للّه كان بين قبول وردّ ، ومن قام إليها باللّه كان مقبولا بلا شك « 3 » . وقال : نفسك سائرة بك ، وقلبك طائر بك ، فكن مع أسرعهما وصولا « 3 » . وكان يقول : ثمن التصوّف الفناء فيه ، فإذا فني فيه بقي بقاء الأبد ، لأنّ الفاني عن حسّه باق بمشاهدة المطلوب « 4 » وقال : جبلت « 5 » الأرواح في الأفراح ، فهي تعلو أبدا إلى محلّ الفرح من المشاهدة ؛ والأجساد خلقت من الأكماد ، فهي لا تزال ترجع إلى كمدها من طلب هذه الفانية والاهتمام بها ولها « 6 » وقال : من تولّاه رعاية الحقّ أجلّ ممّن تؤدّبه سياسة العلم « 7 » . وقال : القيام بآداب العلم وشرائعه يبلغ بصاحبه إلى مقام الزيادة والقبول « 7 » . وقال : إذا أصبح العبد كان مطالبا من اللّه بالطاعة ، ومن نفسه بالشّهوة ،

--> ( 1 ) طبقات الصوفية ص 412 . ( 2 ) الحلية 10 / 364 وطبقات الصوفية ص 412 ، وعبارته فيه : « من قال : به ، أفناه عنه » . ( 3 ) طبقات الصوفية ص 413 والحلية 10 / 364 . ( 4 ) الحلية 10 / 364 . ( 5 ) في ( أ ) : « جعلت » وفي الطبقات الكبرى والكواكب : « خلقت » ؛ والمثبت من ( ل ) . ( 6 ) ذكر في الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 116 والكواكب 1 / 3 . ( 7 ) طبقات الصوفية ص 411 .